ابن بسام

404

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جزل المعاني رقيق اللفظ مونقه * كالماء يخرج ينبوعا من الحجر وصل كتابك يوم عيد النحر فكان عيدا ثانيا ، وصادف أنسي واهيا ، فكان له مسندا بانيا ، فارتحت له ارتياح الروض للمطر ، ولم أملّ بتكرير قراءته وهل تملّ عين من النظر ، فكم من معنى بديع ، ولفظ محكم صنيع ، وبراعة أتى بها [ قلمه ] شرعا ، وبلاغة جاش بها بحره طبعا لا تطبّعا ، « وليس بمنكر سبق الجواد » ولا بمبتدع جود العهاد ، وأمّا النظم فنظم صفات الإحسان ، واستدعى نوافج / الاستحسان ، وأما النثر ، فأبهى من منثور الزّهر ، وأغلى قدرا من الدرّ والجوهر ؛ ولقد هزّتني إلى لقاء مولاي لواعج شوق تالد ، وبواعث وجد خالد ، ودواعي أسف متضرّم ، لم يخلق البعد جديده ، ولا أذوى طول العهد عوده ، ولا أنسى تقلّب الأحوال جهوده ، ولا نقض مرور الأيام مرائره ، ولا كدّر تكدّر العيش [ 183 ] سرائره . . . . . . [ 1 ] . [ فصل في ذكر ] المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني [ 2 ] . . . . . . . . . . . . الجاذب أشطانه ، وإنّما هو الآن يرخي حتى يجذب ، ويجتمع لكي يثب . وله من أخرى : المودّات إذا كانت متينة العقود ، صادقة المشهود ، موضوعة على أصل عريق ،

--> [ 1 ] سقطت هنا - فيما أعتقد - صفحة - ضاعت بها بقية ترجمة جلال الدولة ابن عمار وأول ترجمة المجيد بن أبي الشخباء . [ 2 ] هو الحسن بن محمد بن عبد الصمد بن أبي الشخباء أبو علي العسقلاني ( ياقوت 9 : 152 ) والحسن بن عبد الصمد ( ابن خلكان 2 : 89 ) وقد أشار كلاهما إلى ترجمته في الذخيرة وأثبت ياقوت نقلا عن ابن بسام أنه توفي سنة 482 ( وقع خطأ في الطبعة المصرية من معجم الأدباء : 432 ) وكان يلقب بالمجيد ذي الفضيلتين ويقال : إن القاضي الفاضل استمد من رسائله ؛ وذكره العماد في الخريدة في العسقلانيين في القسم التابع لشعراء مصر الورقة : 14 ( نسخة باريس رقم : 3328 ) فقال : « مجيد كنعته ، قادر على ابتداع الكلام ونحته ، له الخطب البديعة ، والملح الصنيعة ، وكان قبل عصرنا في أيام الأقسيس سنة سبعين وأربعمائة » وذكر العماد أنه رأى ديوانه عند صديق له بدمشق ؛ وللمجيد مختارات من شعره في الخريدة ومجموعة من رسائله وخطبه في الريحان والريعان وفي جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام ؛ وقال ياقوت : إن أكثر رسائله إخوانيات وأورد جملة منها ؛ وجعل المقريزي وفاته سنة 486 ( اتعاظ 2 : 328 ) .